ابن المقفع

327

آثار ابن المقفع

كلام اللبيب وان كان نزرا أدب عظيم ، ومقارفة المأثم وان كان محتقرا مصيبة جليلة ولقاء الأخوان وان كان يسيرا غنم حسن . قد يسعى إلى أبواب السلطان أجناس من الناس كثيرا ، أما الصالح فمدعو واما الطالح فمقتحم واما ذو الأدب فطالب ، واما من لا أدب له فمحتبس واما القوي فمدافع واما الضعيف فمدفوع ، واما المحسن فمستثيب واما المسئ فمستجير . . . فهو مجمع البر والفاجر والعالم والجاهل والشريف والوضيع . الناس إلا قليلا ممن عصم اللّه مدخولون في أمورهم فقائلهم باغ - وسامعهم عياب - وسائلهم متعنت - ومجيبهم متكلف - وواعظهم غير محقق لقوله بالفعل - وموعوظهم غير سليم من الاستخفاف - والأمين منهم غير متحفظ من اتيان الخيانة - وذو الصدق غير محترس من حديث الكذبة - وذو الدين غير متورع عن تفريط الفجرة - والحازم منهم غير تارك لتوقع الدوائر . . . يتناقضون البنى - ويترقبون الدول - ويتعاطون القبيح - ويتعايبون بالغمز - مولعون في الرخاء بالتحاسد - وفي الشدة بالتخاذل . كم قد انتزعت الدنيا ممن قد استمكن منها واعتكفت له فأصبحت الأعمال اعمالهم والدنيا دنيا غيرهم ، واخذ متاعهم من لم يحمدهم وخرجوا إلى من لا يعذرهم ، فأصبحنا خلفا من بعدهم نتوقع مثل الذي نزل بهم فنحن إذا تدبرنا أمورهم احقاء ان ننظر ما نغبطهم به فنتبعه وما نخاف عليهم منه فنجتنبه . كان يقال أن اللّه تعالى قد يأمر بالشيء ويبتلي بثقله وينهي عن الشيء ويبتلي بشهوته ، فإذا كنت لا تعمل من الخير إلا ما اشتهيت ولا تترك من الشر إلا ما كرهت فقد أطلعت الشيطان على عورتك وأمكنته من رمتك فأوشك أن يقتحم عليك فيما تحب من الخير فيكرهه إليك ، وفيما